السيد علي الموسوي القزويني

216

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

عليه النار ، وتلا هذه الآية « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ » « 1 » « 2 » . ورواية مهران بن محمّد عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « سمعته يقول الغناء ممّا قال اللَّه عزّ وجلّ « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » « 3 » . ورواية الوشاء قال : « سمعت أبا الحسن الرضا عليه السلام يقول : سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام عن الغناء ، فقال : هو قول اللَّه عزّ وجلّ « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » « 4 » . ورواية الحسن بن هارون قال : « سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : الغناء مجلس لا ينظر اللَّه إلى أهله ، وهو ممّا قال اللَّه عزّ وجلّ : « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » « 5 » . وقد يستدلّ بآيتي « وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ » « 6 » « وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ » « 7 » بانضمام الأخبار المفسّرة لهما بالغناء . وفي دلالتهما على التحريم نظر ، إذ غاية ما فيهما الدلالة على مدح المجتنب عن الغناء وحسن اجتنابه ، وهذا لا يلازم المنع من فعله أو استماعه لاحتمال الكراهة . وقد يناقش في آية لهو الحديث بأنّ مفادها حرمة الغناء الّذي يشتري ليضلّ عن سبيل اللَّه ويتّخذها هزواً وهو ممّا لا شكّ فيه ، ولا يدلّ على حرمة غير ذلك ممّا يتّخذ لترقيق القلب ويذكر الجنّة ويهيج الشوق إلى العالم الأعلى ويؤثّر القرآن والدعاء في القلوب ، بل في قوله « لَهْوَ الْحَدِيثِ » إشعار بذلك أيضاً . هكذا ذكر في المستند « 8 » . وفيه : أنّ الاشتراء هنا إمّا بمعنى الاختيار أو صرف المال لعقد مجلس الغناء واللام في « ليضلّ » للعاقبة ، ومعناها أنّ الغناء من خواصّه أنّه يضلّ عن سبيل أي يخرج صاحبه عن حدود اللَّه تعالى ويميله إلى الفسوق والفجور الاخر ، كما يدلّ عليه ما في

--> ( 1 ) لقمان : 6 . ( 2 ) الوسائل 17 : 304 / 6 ، ب 99 ما يكتسب به ، الكافي 6 : 431 / 4 . ( 3 ) الوسائل 17 : 305 / 7 ، ب 99 ما يكتسب به ، الكافي 6 : 431 / 5 . ( 4 ) الوسائل 17 : 306 / 11 ، ب 99 ما يكتسب به ، الكافي 6 : 432 / 8 . ( 5 ) الوسائل 17 : 307 / 16 ، ب 99 ما يكتسب به ، الكافي 6 : 433 / 16 . ( 6 ) المؤمنون : 3 . ( 7 ) الفرقان : 72 . ( 8 ) المستند 14 : 134 - 135 .